حسن حنفي
537
من العقيدة إلى الثورة
أجل تحقيقها ثانيا ، المعرفة بالعقل والتحقيق بالحرية . وإذا كان علم أصول الدين معرفة فان علم أصول الفقه تحقيق ، فغاية النظر العمل « 247 » . وإذا كان الغرض هو العلة الباعثة للفاعل على الفعل فكيف يمكن نفيه ؟ وكيف يكون الله منزها عن العبث وأفعاله ليس لها أغراض ومقاصد ؟ لا يكفى تنزيه القدرة المشخصة عن العبث لضمان موضوعية القيم والصفات الذاتية للأفعال « 248 » . ولا يمكن اثبات الحكمة دون الغائية والا فما ذا تعنى الحكمة ؟ ان كان الغرض من انكار الغائية هو تنزيه الله فان تنزيه المؤله عن الغرض والغاية يبطل الحكمة وينال من التنزيه الكامل . ان انكار الغائية يؤدى إلى الفصل التام بين المؤله والعالم ، ويجعل المؤله فعالا لما يريد دون علة أو غاية أو باعث أو دافع ، وهو ما يعادل الحرية المطلقة بلا باعث أو سبب ، حرية العبث . ان تنزيه الذات المشخص عن الشر لا يعنى وقوع الشر في العالم ولا يجيب عن مصدر علته بل لا يفعل أكثر من نسبة الشر إلى النفس والخير إلى الذات المشخص تضحية أو مسكنة أو نفاقا أو غرورا . والغلبة ليست نقصا يلصق بالانسان وشرا ينزه الله منه . وكما أن الغاية في أفعال الله وفي أفعال الانسان فإنها تكون أيضا في الطبيعة وفي التاريخ . فالطبيعة تسير نحو غاية والتاريخ أيضا يسير نحو غاية . لا تعنى الغائية في الطبيعة حاجة طرف وكرم طرف آخر . فالطبيعة مستقلة عن أطرافها . وان تصور علاقة الطرفين المشخصين على أنها علاقة احتياج وكرم تصور قائم على استضعاف أو استذلال أو سؤال أو تملق . الحكمة في الطبيعة وليست في علم مشخص أو إرادة
--> ( 247 ) يجوز أن يكون في كل فعل أو ترك حكم ومصالح لا تهتدى إليها العقول فإنه الحكيم الخبير ، وكل هذا فعله باختياره فوجوب الفعل بالاختيار لا ينافي الاختيار ، التحقيق ص 146 ، حاشية الخلخالي ص 178 . ( 248 ) التحقيق ص 149 ، المسائل الخمسون ص 376 .